مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
170
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر توغّل مبارز الدين جاولى مع كمنينوس في ولاية الأرمن وفتح القلاع حين قصد الأمير مبارز الدين جاولي چاشنيگير وكمنينوس بلاد أرمينيا وفقا للأمر الأعلى ، رأوا طريقا صخريّا وعرا ضيّقا ، وبعد المنطقة الصخريّة غابة ، وفي كلّ مكان قلاع وبقاع وأماكن ومساكن ، فتشاوروا ، ثم أجمعوا على ألا يجتازوا قلعة إلّا إذا فرغوا منها . فوصلوا أولا إلى « جنجين » ، وكانت قلعة حصينة ومعقلا مكينا ضخما . فأمر « چاشنيگير » بأن يصعد الجند الجبل فوجا فوجا ، وأن يثبّتوا الأعلام ويدقّوا أوتاد خيام كأنّها الجبال الرّواسي على قلالها ، ويضربوا طوقا « 1 » حول القلعة ذائعة الصيت . وفي اليوم التالي حبسوا الأنفاس عن أهل القلعة ، الذين كتبوا رسالة - لما لحقهم من عجز ومذلّة - إلى ليفون [ تكور ] « 2 » أفصحوا فيها عن ما هم فيه من عجز وانعدام حيلة ، فاستعان ليفون بالفرنجة وكتب رسائل استغاثة ، فتجمّعت منهم جماعة ، حميّة وعصبيّة / ، ولحقوا بليفون . استقرّ جيش المليك على الجبل بينما نزلت جنود الخصوم في الصّحراء . فلمّا حلّ اللّيل ، وأقاموا الحفل ، قال الأمير مبارز الدين في أثناء المعاقرة : إن هذا الجيش الذي قد جمعه ليفون من كلّ مكان ليس له في نظرنا وزن بوجه من الوجوه ، وفي الغد عند انتصاف النّهار حين تتوسط الشمس ميدان السماء نحيط مع جملة الشّجعان بالكفّار ، ونبذل ما في الوسع ، والمأمول أن يتحقق وعد الحقّ [ تعالى ] بنصرة أعوان الدين .
--> ( 1 ) كرداكرد : حول ( أ . ع ص 337 ) وفي الأصل : كرداركرد ، وهو تصحيف . ( 2 ) زيادة من أ . ع ، أيضا .